محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ما دُمْتُمْ حُرُماً وهو عليك حرام ، صدته أو صاده حلال . وقال آخرون : إنما عنى الله تعالى بقوله : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ما استحدث المحرم صيده في حال إحرامه أو ذبحه ، أو استحدث له ذلك في تلك الحال . فأما ما ذبحه حلال وللحلال فلا بأس بأكله للمحرم ، وكذلك ما كان في ملكه قبل حال إحرامه فغير محرم عليه إمساكه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا سعيد ، قال : ثنا قتادة ، أن سعيد بن المسيب حدثه ، عن أبي هريرة ، أنه سئل عن صيد صاده حلال أيأكله المحرم ؟ صيد البر قال : فأفتاه هو بأكله ، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بما كان من أمره ، فقال : لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه أبي سلمة ، قال : نزل عثمان بن عفان العرج وهو محرم ، فأهدى صاحب العرج له قطا ، قال : فقال لأصحابه : كلوا فإنه إنما اصطيد على اسمي صيد البر قال : فأكلوا ولم يأكل . حدثنا ابن بشار وابن المثني ، قالا : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة كان بالربذة ، فسألوه عن لحم صيد صاده حلال صيد البر . ثم ذكر نحو حديث ابن بزيع عن بشر . . . أنه سئل عن صيد صاده حلال أيأكله المحرم ؟ قال : فأفتاه هو بأكله ، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بما كان من أمره فقال : لو أفتيتهم . . . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن عمر ، نحوه . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الشعثاء ، قال : سألت ابن عمر عن لحم صيد يهديه الحلال إلى الحرام ، فقال : أكله عمر ، وكان لا يرى به بأسا صيد البر . قال : قلت : تأكله ؟ قال : عمر خير مني . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، قال : ثنا أبو إسحاق . عن أبي الشعثاء ، قال : سألت ابن عمر عن صيد صاده حلال يأكل منه حرام ؟ صيد البر قال : كان عمر يأكله . قال : قلت : فأنت ؟ قال : كان عمر خيرا مني . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : استفتاني رجل من أهل الشام في لحم صيد أصابه وهو محرم ، فأمرته أن يأكله . فأتيت عمر بن الخطاب فقلت له : إن رجلا من أهل الشام استفتاني في لحم صيد أصابه وهو محرم . قال : فما أفتيته ؟ صيد البر قال : قلت : أفتيته أن يأكله . قال : فوالذي نفسي بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة وقال عمر : إنما نهيت أن تصطاده . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، قال : ثنا خارجة عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ، عن كعب ، قال : أقبلت في أناس محرمين ، فأصبنا لحم حمار وحش ، فسألني الناس عن أكله ، فأفتيتهم بأكله وهم محرمون صيد البر . فقدمنا على عمر ، فأخبروه أني أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم محرمون ، فقال عمر : قد أمرته عليكم حتى ترجعوا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : مررت بالربذة ، فسألني أهلها عن المحرم يأكل ما صاده الحلال ، فأفتيتهم أن يأكلوه . فلقيت عمر بن الخطاب ، فذكرت ذلك له ، قال : فبم أفتيتهم ؟ صيد البر قال : أفتيتهم أن يأكلوا . قال : لو أفتيتهم بغير ذلك لخالفتك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن يونس ، عن أبي الشعثاء الكندي ، قال : قلت لابن عمر : كيف ترى في قوم حرام لقوا قوما حلالا ومعهم لحم صيد صيد البر ، فإما باعوهم وإما أطعموهم ؟ فقال : حلال . حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا محمد بن سعيد ، قال : ثنا هشام ، يعني ابن عروة ، قال : ثنا عروة ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، أن عبد الرحمن حدثه : أنه اعتمر مع عثمان بن عفان في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى نزلوا بالروحاء ، فقرب إليهم طير وهم محرمون ، فقال لهم عثمان : كلوا فإني غير آكله فقال عمرو بن العاص : أتأمرنا بما لست آكلا ؟ صيد البر فقال عثمان : إني لولا أظن أنه صيد من أجلي لأكلت . فأكل القوم . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن الزبير كان يتزود لحوم الوحش وهو محرم صيد البر . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال ، وما صيد أو ذبح